محمد متولي الشعراوي

271

تفسير الشعراوي

فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 37 ) نزل آدم وحواء إلى الأرض ليمارسا مهمتهما في الكون . وقبل أن يبدآ هذه المهمة . جعلهما اللّه سبحانه وتعالى يمران بتجربة عملية بالنسبة لتطبيق المنهج وبالنسبة لاغواء الشيطان . وحذرهما بأن الشيطان عدو لهما . . كان لا بد بعد أن وقعت المعصية أن يشرع اللّه تعالى التوبة رحمة بعباده . ذلك أن تشريع التوبة ليس رحمة بالعاصي وحده ، ولكنه رحمة بالمجتمع كله . فالانسان إذا عصى وعرف أنه . . لا توبة له وأنه محكوم عليه بالخلود في النار . يتمادى في اجرامه . لأنه ما دام لا أمل له في النجاة من عذاب الآخرة . فإنه يتمادى في المعصية . لأنه لا أمل في الغفران أو التوبة . . من الذي سيعانى في هذه الحالة ؟ انه المجتمع الذي يعيش فيه ذلك العاصي . وسيكون المؤمنون أكثر الناس معاناة لأنهم أهل خير وتسامح . ولأن اللّه سبحانه وتعالى . . أمرهم بالعفو . والصفح . واقرأ قوله تبارك وتعالى : وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 22 ) ( سورة النور )